ابن منظور
168
لسان العرب
ولو أَنَّ عِزَّ الناسِ في رأْس صَخْرَةٍ * مُلَمْلَمَةٍ ، تُعْيِي الأَرَحَّ المُخَدَّما لأَعطاك ربُّ الناسِ مِفْتاحَ بابِها ، * ولو لم يكن بابٌ لأَعطاكَ سُلَّمَا يريد وَعْلاً ابْيَضَّتْ أَوْظِفَتُه . وفرس مُخَدَّمٌ وأَخْدَمُ : تحجيلُه مستدير فوق أَشاعره ، وقيل : فرس مُخدَّمٌ جاوز البياضُ أَرساغه أَو بعضها ، وقيل : التَّخْديمُ أَن يَقْصُرَ بياض التحجيل عن الوَظيف فيستدير بأَرساغ رجلي الفرس دون يديه فوق الأَشاعر ، فإِن كان بِرجْلٍ واحدة فهو أَرْجَلُ ، وقد تسمى حَلْقَةُ القوم خَدَمَةً . وفي حديث خالد بن الوليد إِلى مَرازِبةِ فارس : الحمد لله الذي فَضَّ خَدَمَتَكُمْ ؛ قال : فَضَّ الله خَدَمَتهم أَي فرق جماعتهم ؛ الخَدَمة ، بالتحريك : سير غليظ مضفور مثل الحَلْقة يشد في رُسْغِ البعير ، ثم يشد إِليها سَرائِحُ نعله ، فإِذا انْفَضَّتِ الخَدَمَة انْحَلَّت السَّرائِحُ وسقطت النعل ، فضرب ذلك مَثَلاً لذهاب ما كانوا عليه وتفَرُّقِه ، وشَبَّه اجتماع أَمر العَجَمِ واتساقه بالحلقة المستديرة ، فلهذا قال : فَضَّ خَدَمَتكُم أَي فرقها بعد اجتماعها . وقال أَبو عبيد : هذا مَثَلٌ ، وأَصل الخَدَمَةِ الحلقةُ المستديرة المُحْكَمَةُ ، ومنه قيل للخلاخيل خِدامٌ ؛ وأَنشد : كانَ مِنَّا المُطارِدون على الأُخْرى ، * إِذا أَبْدَتِ العَذَارَى الخِدامَا قال : فَشَبَّه خالد اجتماع أَمرهم كان واستيثاقهم بذلك ، ولهذا قال : فَضَّ الله خَدَمَتَكُمْ أَي فرقها بعد اجتماعها . وابن خِدامٍ : شاعر قديم ، ويقال : ابن خِذامٍ ، بالذال المعجمة . خذم : الخَذَمُ ، بالتحريك : سرعة السير ، وظَلِيْمٌ خَذُومٌ ؛ قال الشاعر يصف ظَليماً : مِزْعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ حَذُومُ وقد خَذِمَ الفرسُ خَذَماً فهو خَذِمٌ ، وفرس خَذِمٌ : سريع ، نعت له لازم ، لا يشتق منه فِعْلٌ . وقد خَذَمَ يَخْذِمُ خَذَماناً ، وبه سُمِّي السيفُ مِخْذَماً . والخَذْمُ : سرعة القطع . خَذَمَه يَخْذِمُه خَذْماً أَي قطعه . وفي حديث عمر : إِذا أَذَّنْتَ فاستَرْسِلْ ، وإِذا أَقمت فاخْذِمْ ؛ قال ابن الأَثير : هكذا أَخرجه الزمخشري وقال : هو اختيار أَبي عبيد ومعناه التَّرْتيلُ كأَنه يقطع الكلام بعضه من بعض ، قال : وغيره يرويه بالحاء المهملة ؛ ومنه الحديث : أُتيَ عَبد الحَميد وهو أَمير على العراق بثلاثة نَفَرٍ قد قطعوا الطريق وخَذَمُوا بالسُّيوف أَي قطعوا وضربوا الناس بها في الطريق . وفي حديث عبد الملك ابن عُمَيْرٍ ، بمَواسيَ خَذِمَةٍ أَي قاطعة . وفي حديث جابر : فضربا حتى جعلا يَتَخَذَّمانِ الشجرةَ أَي يقطعانها . والتَّخْذيمُ : التقطيع ؛ ومنه قول ابن مقبل : تَخَذَّمَ منأَطرافِه ما تَخَذَّما وقال حميد الأَرْقَطُ : وخَذَّمَ السَّريحَ من أَنْقابِه وثَوْبٌ خَذِمٌ وخَذاويمُ ( 1 ) بمنزلة رَعابِيل ، وخَذَّمه فتَخَذَّمَ ، وتَخَذَّمَه هو أَيضاً ؛ قال عَدِيّ بن الرِّقاع : عامِيَّة جَرَّتِ الرِّيحُ الذُّيولَ بها ، * فقد تَخَذَّمها الهِجْرانُ والقِدَمُ
--> ( 1 ) قوله [ وخذاويم ] هكذا في الأصل ، وصوبه شارح القاموس وخطأ ما فيه وهو خذاريم بالراء ، ولكن الذي في التهذيب والتكملة مثل ما في القاموس .